النووي
356
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَلَا يُفَضَّلُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِالذُّكُورَةِ ، فَلِلذَّكَرِ سَهْمَانِ ، وَلِلْأُنْثَى سَهْمٌ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : يُسَوَّى بَيْنَهُمَا . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : الْمُدْلِي بِجِهَتَيْنِ يُفَضَّلُ عَلَى الْمُدْلِي بِجِهَةٍ . فَرْعٌ يُعَمُّ بِالْعَطَاءِ الْحَاضِرُ فِي مَوْضِعِ حُصُولِ الْفَيْءِ وَالْغَائِبُ عَنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَا حَصَلَ فِي إِقْلِيمٍ ، دُفِعَ إِلَى مَنْ فِيهِ ، لِمَشَقَّةِ النَّقْلِ . وَاحْتَجُّوا لِلصَّحِيحِ بِظَاهِرِ الْآيَةِ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِرْثِ . وَأَمَّا الْمَشَقَّةُ ، فَيَأْمُرُ الْإِمَامُ أُمَنَاءَهُ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ بِضَبْطِ مَنْ فِيهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَقْلُ مَا فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ إِلَى جَمِيعِ الْأَقَالِيمِ ، بَلِ الْحَاصِلُ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ يُضْبَطُ ، يُفَرَّقُ عَلَى سَاكِنِيهِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَعْضِهَا شَيْءٌ ، أَوْ لَمْ يَفِ بِمَنْ فِيهِ ، نُقِلَ قَدْرُ الْحَاجَةِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ كَانَ الْحَاصِلُ قَدْرًا لَوْ وُزِّعَ لَمْ يَسُدَّ مَسَدًّا ، قُدِّمَ الْأَحْوَجُ ، وَلَا يَسْتَوْعِبُ لِلضَّرُورَةِ . السَّهْمُ الثَّالِثُ : لِلْيَتَامَى . وَالْيَتِيمُ : الصَّغِيرُ الَّذِي لَا أَبَ لَهُ ، قِيلَ : وَلَا جَدَّ . وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَقْرُ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَقِيلَ : عَلَى الصَّحِيحِ . السَّهْمُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ : الْمَسَاكِينُ وَابْنُ السَّبِيلِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي الزَّكَاةِ . فَرْعٌ فِي تَعْمِيمِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَتَخْصِيصِ الْحَاصِلِ فِي كُلِّ إِقْلِيمٍ وَنَاحِيَةٍ بِأَهْلِهِ ، الْخِلَافُ فِي أَهْلِ الْقُرْبَى ، حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ .